بعظيم من مخلوقاته التي تدل على عظمته، وفي ذكر الخيل وشدتها وسرعة عدوها واقتحامها ميادين المعارك تحت بوارق السيوف تنبيهٌ إلى فضلِ الجهاد وعظيمِ مكانته.
ثانيًا: الإشارة إلى إعداد الخيل للجهاد في سبيل الله، وفي الآية الكريمة: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٠]. وَفِي الحَدِيثِ: «الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» (¬١).
ثالثًا: فيه إشارة أن ما يعانيه الفرسان المجاهدون في سبيل الله: من نقع الغبار الذي تثيره الخيل، محل عناية الله وحسن جزائه، قَالَ ﷺ: «لَا يَجتَمِعُ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللهِ وَدُخَانُ جَهَنَّمَ» (¬٢).
رابعًا: الآيات الكريمة إشارة إلى العناية بالخيل واقتناء الجياد منها والاهتمام بتدريبها وتهيئتها لكل المهام التي يحتاج إليها فيها، ومن ذلك: تضميرها، والمسابقة بينها، وتحذيتها وقاية لها من الحفاء، وذكر القدح في الآية الكريمة يشير إلى ذلك، وفي الصحيحين مِن حَدِيثِ ابنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَابَقَ بَينَ الخَيلِ الَّتِي قَد أُضمِرَتْ فَأَرسَلَهَا مِنَ الحَفيَاءِ، وَكَانَ أَمَدُهَا ثَنِيَّةَ الوَدَاعِ، وَسَابَقَ بَينَ الخَيلِ الَّتِي لَم تُضْمَرْ فَأَرسَلَهَا مِن ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ (¬٣).