الكلمة الواحدة والستون: الكفر وأنواعه
الحَمدُ للهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، وَبَعدُ:
فإن أعظم ما أمر الله به التوحيد، وأعظم ما نهى الله عنه الشرك والكفر، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦]. وقَالَ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لَا انفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيم (٢٥٦)﴾ [البقرة: ٢٥٦].
والكفر ضده الإيمان وهو جحد الدين الحق، وسمي كفرًا لأن فيه سترًا للحق وجحدًا له. والكفر قسمان: كفر أكبر مخرج من الملة، وكفر أصغر لا يخرج من الملة، والكفر الأكبر أنواع منها:
النوع الأول: كفر التكذيب: فمن كذَّب بالقرآن أو بشيء منه أو بسنَّة النبي ﷺ الثابتة عنه وهو يعلم، فهو كافر كفر أكبر يخرجه من ملة الإسلام ويحل دمه وماله، والدليل قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِين (٦٨)﴾ [العنكبوت: ٦٨].
وقد بيَّن تعالى في كتابه سبب هلاك الأمم السابقة وأنه