داره، أو في دابته، قال: ولا تقتصر الغيبة على القول، بل تجري أيضًا في الفعل كالحركة والإشارة والكتابة» (¬١). اهـ.
وقد شبَّه الله تعالى الغيبة بأكل اللحم للإنسان الميت، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَاكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ [الحجرات: ١٢]، أي: كما تكرهون هذا طبعًا، فاكرهوا ذاك شرعًا فإن عقوبته أشدُّ من هذا، وهذا من التنفير عنها والتحذير منها، روى الإمام أحمد في مسنده مِن حَدِيثِ جَابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ ﵄ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَارْتَفَعَتْ رِيحُ جِيفَةٍ مُنْتِنَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَتَدْرُونَ مَا هَذِهِ الرِّيحُ؟ هَذِهِ رِيحُ الَّذِينَ يَغْتَابُونَ الْمُؤْمِنِينَ» (¬٢).
والمغتاب يعذب في قبره قبل يوم القيامة، روى الإمام أحمد في مسنده مِن حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ قَالَ: «كُنْتُ أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَمَرَّ عَلَى قَبْرَيْنِ، فَقَالَ: مَنْ يَاتِينِي بِجَرِيدَةِ نَخْلٍ؟ قَالَ: فَاسْتَبَقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ آخَرُ، فَجِئْنَا بِعَسِيبٍ، فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ، فَجَعَلَ عَلَى هَذَا وَاحِدَةً، وَعَلَى هَذَا وَاحِدَةً، ثُمَّ قَالَ: أَمَا إِنَّهُ سَيُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا كَانَ فِيهِمَا مِنْ بُلُولَتِهِمَا شَيْءٌ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ فِي الْغِيبَةِ وَالْبَوْلِ» (¬٣)، وفي الصحيحين: «أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، وَالْآخَرُ كَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنَ البَوْلِ» (¬٤).