لا للمغفرة بل تعبدًا، وقيل: ذلك تنبيه لأمَّته، لكي لا يأمنوا ويتركوا الاستغفار، وقيل: ﴿وَاسْتَغْفِرْهُ﴾، أي: استغفر لأمَّتك (¬١).
قوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾، أي: على المسبحين والمستغفرين، يتوب عليهم ويرحمهم ويقبل توبتهم، وإذا كان ﷺ وهو معصوم يؤمر بالاستغفار فما الظن بغيره؟ ! روى مسلم في صحيحه مِن حَدِيثِ الأَغَرِّ المُزَنِيِّ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي، وَإِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ فِي الْيَوْمِ مِئَةَ مَرَّةَ» (¬٢).
قَالَ ابنُ عُمَرَ ﵄: «نَزَلَتْ هَذِهِ السُّورَةُ بِمِنًى فِي حِجَّةِ الوَدَاعِ، ثُمَّ نَزَلَتْ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾، فَعَاشَ بَعدَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ ثَمَانِينَ يَومًا (¬٣)، ثُمَّ انتَقَلَ إِلَى الرَّفِيقِ الأَعلَى».
وَالحَمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَصَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ أَجمَعِينَ.