من بعد الجوع، وكان ﷺ يتعوذ بالله من الجوع.
روى أبو داود في سننه مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ» (¬١). قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ ﵄: «﴿أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ﴾ وَذَلِكَ بِدَعوَةِ إِبرَاهِيمَ ﵇ حَيثُ قَالَ: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾ [البقرة: ١٢٦]» (¬٢).
قال ابن زيد: «كانت العرب يغير بعضها على بعض ويسبي بعضها من بعض، فأمنت قريش من ذلك لمكان الحرم، ثم قرأ قَولَهُ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِن لَّدُنَّا﴾ [القصص: ٥٧]» (¬٣).
ومن فوائد السورة الكريمة:
أولًا: أن نعم الله على عباده كثيرة ومن أعظمها بعد الإيمان: الأمن والغذاء، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّار (٣٤)﴾ [إبراهيم: ٣٤]. وقال تعالى ممتنًّا على عباده بنعمة الغذاء: ﴿فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِه (٢٤) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبًّا (٢٥) ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا (٢٦) فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (٢٨) وَزَيْتُونًا وَنَخْلاً (٢٩) وَحَدَائِقَ غُلْبًا (٣٠) وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (٣ مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُم (٣١)﴾ [عبس: ٢٤ - ٣٢].
وقال تعالى ممتنًّا على عباده بنعمة الأمن: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ