لَمْ يَعُقَّ واِلدَيه» (¬١).
وروى مسلم في صحيحه من حديث ربيعة بن كعب الأسلمي ﵁ قال: كنت أبيت عند النبي ﷺ فآتيه بوضوئه وحاجته، فقال لي: «سَلْ»، فقلت: يا رسول الله أسألك مرافقتك في الجنة، فقال: «أَوَ غَيرَ ذَلِكَ؟ » قلت: هو ذاك، قال: «فَأَعِنِّي عَلَى نَفسِكَ بِكَثرَةِ السُّجُودِ» (¬٢).
قال ابن كثير: وأعظم من هذا كله ما ثبت في الصحيح والمسانيد وغيرها من طرق متواترة، عن جمع من الصحابة، أن النبي ﷺ سئل عن الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم؟ فقال النبي ﷺ: «المَرءُ مَعَ مَن أَحَبَّ» قال أنس: فما فرح المسلمون فرحهم بهذا الحديث (¬٣) (¬٤).
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي سعيد الخدري ﵁: أن النبي ﷺ قال: «إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ، كَمَا تَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الْغَابِرَ من الأُفُقِ مِنَ الْمَشْرِقِ أَوِ الْمَغْرِبِ، لِتَفَاضُلِ مَا بَيْنَهُمْ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، تِلْكَ مَنَازِلُ الأَنْبِيَاءِ لَا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ؟ قَالَ: «بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، رِجَالٌ آمَنُوا بِاللهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ» (¬٥).
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.