ومن فوائد الإيمان بالقضاء والقدر:
أولًا: الرضا واليقين بالعوض، قَالَ تَعَالَى: ﴿مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَاّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم (١١)﴾ [التغابن: ١١]. قال ابن كثير في تفسيرها: «أي: ومن أصابته مصيبة فعلم أنها بقضاء الله، وقدره فصبر، واحتسب، واستسلم لقضاء الله، هدى الله قلبه، وعوضه عما فاته من الدنيا هدًى في قلبه، ويقينًا صادقًا، وقد يخلف عليه ما كان أُخذ منه، أو خيرًا منه، قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ ﵄: يَهْدِ قَلْبَهُ لِلْيَقِينِ فَيَعْلَمُ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ، وَقَالَ عَلْقَمَةُ: هُوَ الرَّجُلُ تُصِيبُهُ المُصِيبَةُ فَيَعلَمُ أَنَّهَا مِن عِندِ اللهِ فَيَرضَى وَيُسَلِّمُ، وفي الحديث المخرج في صحيح مسلم مِن حَدِيثِ صُهَيْبٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ» (¬١)، قَالَ سَعِيدُ بنُ جُبَيرٍ: ﴿وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ - يَعنِي يَسْتَرْجِعُ - يَقُولُ: إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيهِ رَاجِعُونَ» (¬٢).
روى مسلم في صحيحه مِن حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ اللَّهُمَّ اجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي، وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا، إِلَّا أَخْلَفَ اللَّهُ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا، قَالَتْ: فَلَمَّا