وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ (¬١).
وَكَانَ ﷺ إِذَا سُئِلَ عَن حَاجَةٍ لَم يَرُدَّ السَّائِلَ، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما مِن حَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: «مَا سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ شَيْءٍ قَطُّ؟ فَقَالَ: لَا» (¬٢).
وروى الإمام أحمد في مسنده مِن حَدِيثِ عُثمَانَ بنِ عَفَّانَ ﵁ قَالَ: «إِنَّا وَاللهِ قَدْ صَحِبْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي السَّفَرِ، وَالْحَضَرِ، فكَانَ يَعُودُ مَرْضَانَا، وَيَتْبَعُ جَنَائِزَنَا، وَيَغْزُو مَعَنَا، وَيُوَاسِينَا بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ» (¬٣).
والصحابة ﵃ كانوا يسيرون على منهجه ﷺ، فيخدمون الناس وينفعونهم، فأبو بكر الصديق ﵁ أسلم وله أربعون ألفًا، فأنفقها في سبيل الله، وأعتق سبعة كلهم يعذَّب في سبيل الله، أعتق بلالًا، وعامر بن فهيرة، وزنبرة، والنهدية وابنتها، وجارية بن مؤمل، وأم عبيس، وعمر بن الخطاب كان يتعاهد الأرامل يسقي لهن الماء ليلًا، ورآه طلحة بالليل يدخل بيت امرأة، فدخل عليها طلحة نهارًا، فإذا عجوز عمياء مقعدة، فسألها: ما يصنع هذا الرجل عندك؟ قالت: هذا منذ كذا وكذا يتعاهدني يأتيني بما يصلحني ويخرج عني الأذى، وعثمان بن عفان اشترى بئر رومة بخمسة وثلاثين ألف درهم، وجعلها للغني والفقير وابن السبيل،