والأعمال الأخرى المتعدية تنفع الناس.
روى الطبراني في معجمه الكبير مِن حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السُّوءِ، وَصَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ» (¬١).
قَالَ حَكِيمُ بنُ حِزَامٍ ﵁: مَا أَصْبَحتُ وَلَيسَ عَلَى بَابِي صَاحِبُ حَاجَةٍ إِلَّا عَلِمْتُ أَنَّهَا مِنَ المَصَائِبِ، فكانوا يعتبرون صاحب الحاجة هو المنعم المتفضل على صاحب الجاه والمال حين أنزل حاجتهُ به، قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ ﵄: ثَلَاثَةٌ لَا أُكَافِئُهُمْ: رَجُلٌ بَدَأَنِي بِالسَّلَامِ، وَرَجُلٌ وَسَّعَ لِي فِي المَجلِسِ، وَرَجُلٌ اغبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي المَشيِ إِلَيَّ إِرَادَةَ التَّسلِيمِ عَلَيَّ، فَأَمَّا الرَّابِعُ فَلَا يُكَافِئُهُ عَنَّي إِلَّا اللهُ، قِيلَ: وَمَن هُوَ؟ قَالَ: رَجُلٌ نَزَلَ بِهِ أَمرٌ فَبَاتَ لَيلَتَهُ يُفَكِّرُ بِمَن يُنزِلُهُ ثُمَّ رَآنِي أَهلًا لِحَاجَتِهِ فَأَنزَلَهَا بِي.
وليحذر صاحب المعروف من المن، فإنه يفسد العمل، ويوغر الصدر ويحبط الأجر، قَالَ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأذَى﴾ [البقرة: ٢٦٤]. قال الشاعر:
أَفسَدتَ بِالمَنِّ مَا أَسدَيتَ مِن حُسنٍ ... لَيسَ الكَرِيمُ إِذَا أَسدَى بِمَنَّانِ
روى مسلم في صحيحه مِن حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ