الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُون (٧٨)﴾ [آل عمران: ٧٨].
ولهذا فما كان منها صحيحًا فهو منسوخ بالإسلام، وما سوى ذلك فهو محرَّف، أو مبدَّل، وَقَد ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ غَضِبَ حِينَ رَأَى مَعَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ ﵁ صَحِيفَةً فِيهَا شَيءٌ مِنَ التَّورَاةِ، وَقَالَ ﵊: «أَفِي شَكٍّ أَنتَ يَا ابنَ الخَطَّابِ؟ أَلَم آتِ بِهَا بَيضَاءَ نَقِيَّةً؟ ! لَو كَانَ أَخِي مُوسَى حَيًّا مَا وَسِعَهُ إِلَّا اتِّبَاعِي» (¬١).
رابعًا: ومن أصول الاعتقاد في الإسلام أن نبينا ورسولنا محمد هو خاتم الأنبياء والمرسلين، كما قال الله تعالى: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠]، فلم يبقَ رسول يجب اتباعه سوى محمد ﷺ، ولو كان أحد من أنبياء الله ورسله حيًّا لما وسعه إلا اتباعه - وأنه لا يسع أتباعهم إلا ذلك - كما قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِين (٨١)﴾ [آل عمران: ٨١]، ونبي الله عيسى ﵊ إذا نزل في آخر الزمان يكون تابعًا لمحمد وحاكمًا بشريعته، قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ﴾ [الأعراف: ١٥٧].