الكلمة الرابعة والتسعون: خطورة الغضب
الحَمدُ للهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، وَبَعدُ:
فإن الغضب من الصفات الذميمة التي وردت النصوص في ذمها والتحذير منها، فكم سبب من عداوات، وأحقاد، وفرقة بين الأزواج، وتشتت الأسر وضياع الأولاد، وقطع الأرحام، وكم حصل بسببه من حروب، وفتن، وسفك للدماء؟ !
إن الغضب يجمع الشر كله، يغضب الرحمن، ويرضي الشيطان. قال البخاري ﵀ في صحيحه: باب الحذر من الغضب لقول الله ﷾: ﴿وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُون (٣٧)﴾ [الشورى: ٣٧]، وقَولِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين (١٣٤)﴾ [آل عمران: ١٣٤].
روى البخاري في صحيحه مِن حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁: أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أَوصِنِي، قَالَ: «لَا تَغْضَبْ»، فَرَدَّدَ مِرَارًا، قَالَ: «لَا تَغْضَبْ» (¬١).
قَالَ الخَطَّابِيُّ: «لَا تَغْضَبْ»: اجتنب أسباب الغضب، ولا