قال الخطَّابي: القائم متهيِّئ للحركة والبطش، والقاعد دونه في هذا المعنى، والمضطجع ممنوع منهما فيشبه أن يكون النبي ﷺ إنما أمره بالقعود لئلا يندر منه في حال قيامه وقعوده بادرة يندم عليها فيما بعد (¬١).
قال ابن القيِّم ﵀: «دخل الناس النار من ثلاثة أبواب، باب شبهة أورثت شكًّا في دين الله، وباب شهوة أورثت تقديم الهوى على طاعته ومرضاته، وباب غضب أورث العدوان على خلقه» (¬٢).
قال ابن عباس ﵄ في تفسير قَولِهِ تَعَالَى: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ﴾ [المؤمنون: ٩٦]: الصبر عند الغضب، والعفو عند الإساءة، فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله، وخضع لهم عدوهم (¬٣).
وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله: لا تعاقب عند غضبك، وإذا غضبت على رجل فاحبسه، فإذا سكن غضبك فأخرجه فعاقبه على قدر ذنبه ولا تجاوز خمسة عشر سوطًا (¬٤).
ومن تأمل أحوال الناس لم يجد أحدًا غضب لغير الله إلا كان الندم حليفه، والعجب أن الكثير منهم يرى عواقب الغضب الوخيمة ثم لا ينتهي عنه.