قَولُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥)﴾ هذه بشارة من الله لرسوله ولأمته، وجرى على الرسول ﷺ عسر حينما كان بمكة يضيق عليه، وفي الطائف وكذلك في المدينة مع المنافقين، وقد أنجز الله له ما وعده ويسر أمره فلم يمت حتى فتح عليه الحجاز، واليمن، ووسع ذات يده حتى كان يعطي الرجل المئين من الإبل ويهب الهبات العظيمة ويدخر لأهله قوت سنة.
فهذا اليسر الذي حصل للنبي ﷺ سيكون لأمته، كذلك قَالَ تَعَالَى: ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (٧)﴾ [الطلاق: ٧]، وروى الإمام أحمد في مسنده مِن حَدِيثِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيرًا كَثِيرًا، وَأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وَأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وَأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا» (¬١). وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ ﵄: يَقُولُ اللهُ تَعَالَى: «خَلَقْتُ عُسْرًا وَاحِدًا، وَخَلَقْتُ يُسْرَيْنِ، وَلَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ» (¬٢).
وتوجيه كلامه مع أن العسر ذكر مرتين واليسر ذكر مرتين، قال أهل البلاغة: إن العسر لم يذكر إلا مرة واحدة ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٦)﴾ العسر الأول أعيد في الثانية بأل، فأل هنا للعهد الذكري وأما يسر فإنه لم يأت معرفًا بل جاء منكرًا، والقاعدة أنه إذا كرر الاسم مرتين بصيغة التعريف فالثاني هو الأول إلا ما ندر، وإذا كرر الاسم