الكلمة التاسعة والتسعون: فضائل العفو
الحَمدُ للهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، وَبَعدُ:
فإن العفو من الأخلاق الجميلة، والصفات الحميدة التي أمر الله بها نبيه وعباده المؤمنين، قَالَ تَعَالَى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَامُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِين (١٩٩)﴾ [الأعراف: ١٩٩]. وقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٩].وقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَاتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيم (٢٢)﴾ [النور: ٢٢].
قال الكفوي: «العفو: كف الضرر مع القدرة عليه (¬١)، وكل من استحق عقوبة وتركها فهذا الترك عفو، والفرق بين الصفح والعفو مع أنهما متقاربان في المعنى فيقال: صفحت عنه أعرضت عن ذنبه وعن تثريبه، إلا أن الصفح أبلغ من العفو، فقد يعفوا الإنسان ولا يصفح، وصفحت عنه أوليته صفحة جميلة، قَالَ تَعَالَى: ﴿فَاصْفَحْ