وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ أكثر الناس عفوًا وتسامحًا، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما مِن حَدِيثِ جَابِرٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ رَجُلًا أَتَانِي وَأَنَا نَائِمٌ فَأَخَذَ السَّيْفَ فَاسْتَيْقَظْتُ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى رَاسِي فَلَمْ أَشْعُرْ إِلَّا وَالسَّيْفُ صَلْتًا فِي يَدِهِ، فَقَالَ لِي: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّانِيَةِ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ، قَالَ: فَشَامَ السَّيْفَ فَهَا هُوَ ذَا جَالِسٌ ثُمَّ لَمْ يَعْرِضْ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ» (¬١). وفي رواية: ثُمَّ لَم يُعَاقِبْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ (¬٢).
وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِزُعَمَاءِ قُرَيشٍ الَّذِينَ آذَوْهُ، وَقَتَلُوا أَصحَابَهُ، وَأَخرَجُوهُ مِن بَلَدِهِ: «اذهَبُوا فَأَنتُمُ الطُّلَقَاءُ» (¬٣).
وفي مسند الإمام أحمد مِن حَدِيثِ أُبَيِّ بنِ كَعبٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ قُتِلَ مِنَ الْأَنْصَارِ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ رَجُلًا، وَمِنَ الْمُهَاجِرِينَ سِتَّةٌ، فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ: لَئِنْ كَانَ لَنَا يَوْمٌ مِثْلُ هَذَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، لَنُرْبِيَنَّ عَلَيْهِمْ (¬٤)، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ قَالَ رَجُلٌ لَا يُعْرَفُ: لَا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ، فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ ﷺ: أَمِنَ (¬٥) الَأسْوَدُ وَالْأَبْيَضُ إِلَّا فُلَانًا وَفُلَانًا، نَاسًا سَمَّاهُمْ، فَأَنْزَلَ الله ﵎: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرين﴾