لِي، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ، قَالَ سُفْيَانُ أَيْضًا: فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: مَا بَالُ الْعَامِلِ نَبْعَثُهُ فَيَاتِي يَقُولُ: هَذَا لَكَ وَهَذَا لِي، فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَنْظُرُ أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لَا؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَاتِي بِشَيْءٍ إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَتَيْ إِبْطَيْهِ؛ أَلَا هَلْ بَلَّغْتُ ثَلَاثًا» (¬١).
وَأَرسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَبدَ اللهِ بنَ رَوَاحَةَ ﵁ لِيَخرِصَ نَخلَ يَهُودِ خَيبَرَ، فَلَمَّا جَاءَهُم شَكَوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ شِدَّةَ خَرْصِهِ وَأَرَادُوا أَن يَرشُوهُ فَقَالَ: يَا أَعدَاءَ اللهِ أَتُطعِمُونِي السُّحتَ؟ وَاللهِ لَقَد جِئتُكُم مِن عِندِ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ، وَلَأَنتُم أَبغَضُ النَّاسِ إِلَيَّ مِن عِدَّتِكُم مِنَ القِرَدَةِ وَالخَنَازِيرِ، وَلَا يَحمِلُنِي بُغضِي إِيَّاكُم، وَحُبِّي إِيَّاهُ عَلَى أَن لَا أَعدِلَ عَلَيكُم، فَقَالُوا: بِهَذَا قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرضُ (¬٢).
وروى الإمام أحمد في مسنده مِن حَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: أَفَاءَ اللهُ ﷿ خَيْبَرَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَقَرَّهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ كَمَا كَانُوا، وَجَعَلَهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ، فَبَعَثَ عَبْدَ اللهِ بْنَ رَوَاحَةَ، فَخَرَصَهَا عَلَيْهِمْ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ، أَنْتُمْ أَبْغَضُ الْخَلْقِ إِلَيَّ، قَتَلْتُمْ أَنْبِيَاءَ اللهِ ﷿، وَكَذَبْتُمْ عَلَى اللهِ، وَلَيْسَ يَحْمِلُنِي بُغْضِي إِيَّاكُمْ عَلَى أَنْ أَحِيفَ عَلَيْكُمْ، قَدْ خَرَصْتُ عِشْرِينَ أَلْفَ وَسْقٍ مِنْ تَمْرٍ،