رَآنِي وَقَدِ اجْتَمَعَ حَوْلِي النَّاسُ يَسْأَلُونِي، فَيَقُولُ: هَذَا الْفَتَى كَانَ أَعْقَلَ مِنِّي (¬١).
وَثَبَتَ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ في صحيح البخاري أَنَّهُ قَالَ: كُنتُ أَنَا وَأُمِّي مِنَ المُستَضعَفِينَ (¬٢)، وفي رواية أخرى: أَنَّهُ تَلَا: ﴿إِلَاّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ﴾ [النساء: ٩٨]، قال: كُنتُ أَنَا وَأُمِّي مِمَّن عَذَرَ اللهُ (¬٣).
وهاجر مع أبيه قبل الفتح فاتفق لقياهما النبي ﷺ بالجحفة وهو ذاهب لفتح مكة فشهد الفتح وحنينًا والطائف عام ثمان وقيل: كان في سنة تسع وحجة الوداع سنة عشر، وصحب النبي ﷺ من حينئذ ولزمه، وأخذ عنه وحفظ، وضبط الأقوال، والأفعال، والأحوال، وأخذ عن الصحابة علمًا عظيمًا مع الفهم الثاقب، والبلاغة، والفصاحة، والجمال والملاحة، والأصالة، والبيان (¬٤).
روى البخاري في صحيحه مِن حَدِيثِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «كَانَ عُمَرُ يُدْخِلُنِي مَعَ أَشْيَاخِ بَدْرٍ، فَكَأَنَّ بَعْضَهُمْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ، فَقَالَ: لِمَ تُدْخِلُ هَذَا مَعَنَا وَلَنَا أَبْنَاءٌ مِثْلُهُ؟ فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّهُ مَنْ قَدْ عَلِمْتُمْ، فَدَعَاهُ ذَاتَ يَوْمٍ، فَأَدْخَلَهُ مَعَهُمْ، فَمَا رُئِيتُ أَنَّهُ دَعَانِي يَوْمَئِذٍ إِلَّا لِيُرِيَهُمْ، قَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿إِذَا جَاء نَصْرُ