وأصحاب الشعر عنده يسألونه، فكلهم يصدر في واد واسع.
وقال مغيرة عن الشعبي: قيل لابن عباس: إني أصبت هذا العلم قال: بلسان سئول، وقلب عقول.
ومن أقواله ووصاياه العظيمة ﵁: أن رجلًا يقال له: جندب؛ قال له: أَوصِنِي، قَالَ: أُوصِيكَ بِتَوحِيدِ اللهِ، وَالعَمَلِ لَهُ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، فَإِنَّ كُلَّ خَيرٍ أَنتَ آتِيهِ بَعدَ ذَلِكَ مَقبُولٌ، وَإِلَى اللهِ مَرفُوعٌ، إِنَّكَ لَن تَزدَادَ مِن يَومِكَ إِلَّا قُربًا، فَصَلِّ صَلَاةَ مُوَدِّعٍ، وَأَصبِحْ فِي الدُّنيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ مُسَافِرٌ فَإِنَّكَ مِن أَهلِ القُبُورِ، وَابكِ عَلَى ذَنبِكَ، وَتُبْ مِن خَطِيئَتِكَ، وَلتَكُنِ الدُّنيَا أَهوَنَ عَلَيكَ مِن شِسْعِ نَعلِكَ، وَكَأَن قَد فَارَقْتَهَا وَصَدَرْتَ إِلَى عَدْلِ اللهِ، وَلَن تَنتَفِعَ بِمَا خَلَّفْتَ، وَلَن يَنفَعَكَ إِلَّا عَمَلُكَ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَوْصَى ابْنُ عَبَّاسٍ بِكَلِمَاتٍ خَيْرٍ مِنَ الْخَيْلِ الدُّهْمِ (¬١)، قَالَ: لَا تَكَلَّمَنَّ فِيمَا لَا يَعْنِيكَ حَتَّى تَرَى لَهُ مَوْضِعًا، وَلَا تُمَارِيَنَّ سَفِيهًا، وَلَا حَلِيمًا فَإِنَّ الْحَلِيمَ يَغْلِبُكَ، وَالسَّفِيهَ يَزْدَرِيكَ، وَلَا تَذْكُرَنَّ أَخَاكَ إِذَا تَوَارَى عَنْكَ إِلَّا بِمِثْلِ الَّذِي تُحِبُّ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِيكَ إِذَا تَوَارَيْتَ عَنْهُ، وَاعْمَلْ عَمَلَ رَجُلٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ مَجْزِيٌّ بِالْإِحْسَانِ، مَاخُوذٌ بِالْإِجْرَامِ. فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَهُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، هَذَا خَيْرٌ مِنْ عَشَرَةِ آلَافٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَلِمَةٌ مِنْهُ خَيْرٌ مِنْ عَشَرَةِ آلَافٍ.
وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ ﵄: تَمَامُ الْمَعْرُوفِ تَعْجِيلُهُ وَتَصْغِيرُهُ وَسَتْرُهُ،