الكلمة الثامنة بعد المئة: التحايل على الأحكام الشرعية
الحَمدُ للهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، وَأَشهَدُ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبدُهُ وَرَسُولُهُ، وَبَعدُ:
فقد جاء في الأخبار الصحيحة الثابتة عن رسول الله ﷺ: أَنَّ هَذِهِ الأمة سيكون فيها من يتبع الأمم السابقة من اليهود والنصارى ويقلدهم فيما كانوا عليه من الضلال. ففي الصحيحين مِن حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: فَمَنْ؟ » (¬١).
وقد ارتكبوا من الضلالات، وانتهاك الحرمات، ما استحقوا به غضب الله ولعنته، ومن أعظم ذلك استحلال المحرمات بالحيل وهو فعل اليهود، وقد ذكر الله ﷿ عنهم ذلك وأنهم لما حرم عليهم صيد السمك في يوم السبت جعلوا الشباك يوم السبت وأخذوه يوم الأحد فكانت عقوبتهم المسخ، قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا عَتَوْا عَن مَّا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِين﴾ [الأعراف: ١٦٦].