مَاوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِير (١٥)﴾ [الحديد: ١٣ - ١٥].
وَلَا يَغُرَّنَّهُمْ إنفاقهم في بناء مسجد، أو صدقة على محتاج، فهذه أموال أُخذت من أهلها، وقد أنفقوا في عداوة ربهم، ومحاربة دينه أضعاف ذلك كثيرًا، روى ابن ماجه في سننه مِن حَدِيثِ ثَوْبَانَ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَاتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ ﷿ هَبَاءً مَنْثُورًا، قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللهِ صِفْهُمْ لَنَا، جَلِّهِمْ لَنَا أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ، قَالَ: أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ، وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَاخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَاخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا» (¬١).
وَلَا يَغُرَّنَّهُمْ أن الله أمهلهم ولم يعجل لهم العقوبة، فإنما ذلكم استدراج وبمثل هذا اغتر سادتهم من اليهود فقالوا: ﴿لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ﴾، قال الله: ﴿حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِير (٨)﴾ [المجادلة: ٨].
الطائفة الثانية: قوم مشوا في ركاب هؤلاء وأيدوهم جهلًا، أو تجاهلًا، غفلة، أو تغافلًا، فطبقوا تعاليمهم ومارسوا ما يملونه عليهم، وهم يقودونهم إلى مهاوي الردى، شعروا أم لم يشعروا، وقد أخبر النبي ﷺ عن الطائفتين جميعًا، الداعي والمستجيب،