عَظِيمًا؛ فَكُسِرَتْ رُبَاعِيَّتُهُ، وَشُجَّ رَأسُهُ، وَسَالَ الدَّمُ عَلَى وَجهِهِ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللهِ وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ، وَلَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللهِ وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ، وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلَاثُونَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَمَا لِي وَلَا لِبِلَالٍ طَعَامٌ يَاكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا شَيْءٌ يُوَارِيهِ إِبِطُ بِلَالٍ» (¬١).
وَكَانَ ﷺ حَسَنَ الصُّحبَةِ، جَمِيلَ المُعَاشَرَةِ، يَصِلُ ذَوِي رَحِمِهِ، وَكَانَ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ العَذرَاءِ فِي خِدْرِهَا (¬٢)، قَالَ جَرِيرُ بنُ عَبدِ اللهِ ﵁: مَا رَآنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَّا تَبَسَّمَ فِي وَجهِي (¬٣)، وَكَانَ يَنهَى أَصحَابَهُ أَن يَرفَعُوهُ فَوقَ مَنزِلَتِهِ الَّتِي أَنزَلَهُ اللهُ، وَيَقُولُ: «لَا تُطْرُونِي (¬٤) كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، إِنَّمَا أَنَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ» (¬٥).
أحبه الصحابة حبًّا جمًّا، إن قال، استمعوا لقوله، وإن أمر تبادروا إلى أمره (¬٦)، قَالَ أَنَسٌ ﵁: لَم يَكُنْ شَخْصٌ أَحَبَّ إِلَيهِمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ (¬٧)، جمع من الأخلاق أطيبها، ومن الآداب أزكاها،