لشناعتها وقبحها» (¬١).
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عائشة ﵂: أن النبي ﷺ قال: «يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، مَا أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَرَى عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ تَزْنِي، يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا» (¬٢).
وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عبد الله ابن مسعود ﵁: أن النبي ﷺ قال: «لَا أَحَدٌ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ، وَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلَا أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللَّهِ، وَلِذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ» (¬٣).
والغيرة من الأخلاق التي أيدها الإسلام لدى المتصفين بها، ومن المبالغات في الغيرة: أن أعرابيًّا طلق زوجته عندما رأى أناسًا ينظرون إليها، فعُوتِب في ذلك، فقال في ذلك شعرًا رائعًا منه:
وَأَتْرُكُ حُبَّهَا مِنْ غَيرِ بُغْضٍ ... وَذَاكَ لِكَثْرَةِ الشُّرَكَاءِ فِيهِ
إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ عَلَى طَعَامٍ ... مَنَعْتُ يَدِي وَنَفْسِي تشْتَهِيهِ
وتَجْتَنِبُ الأُسُودُ وُرُودَ مَاءٍ ... إِذَا كَانَ الكِلَابُ وَلَغْنَ فِيهِ
وكلما كان إيمان العبد أقوى كانت غيرته أشد، وأشد الناس غيرة هو نبينا محمد ﷺ لأنه يغار لله ولدينه، ففي حديث سعد بن