وَرَّثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ» (¬١).
وهذا النوع من العلم هو الذي أنزله الله لهداية البشر، فمن تمسك به اهتدى ومن تركه ضل، قال تعالى: ﴿قُلْ إِن ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيب﴾ [سبأ: ٥٠].
ومنه: ما تعلمه والعمل به فريضة، كالعلم بالتوحيد، ومعنى الشهادتين وأركان الإسلام، والإيمان، ونحو ذلك مما هو داخل في قوله ﷺ فيما رواه ابن ماجه في سننه من حديث أنس بن مالك: «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» (¬٢). وما سوى ذلك من العلم ففرض على الكفاية، أو فضيلة من الفضائل.
ويجب لهذا العلم الإخلاص لله في تعلمه، فروى أبو داود في سننه من حديث أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: «مَنْ تَعَلَّمَ عِلْمًا مِمَّا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللَّهِ ﷿، لَا يَتَعَلَّمُهُ إِلَّا لِيُصِيبَ بِهِ عَرَضًا مِنَ الدُّنْيَا، لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (¬٣). يَعنِي: رِيحَهَا.
وروى الترمذي في سننه من حديث ابن كعب بن مالك عن أبيه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُجَارِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ، أَوْ لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ، أَوْ يَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ،