أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَاّ مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُون﴾ [الأنعام: ١٦٠]» (¬١).
بل إن صلاة الركعتين في المسجد والإمام يخطب تكون خفيفة، حتى يتمكن من إدراك الخطبة والاستفادة منها. روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث جابر بن عبد الله ﵄ قال: جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة، ورسول الله ﷺ يخطب، فجلس، فقال له: «يَا سُلَيكُ! قُم فَاركَعْ رَكعَتَينِ وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا»، ثم قال: «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، وَيَتَجَوَّزْ فِيهِمَا» (¬٢).
وقد جاء الذَّمُّ الشديد لمن خرج وترك الإمام يخطب. روى مسلم في صحيحه من حديث جابر بن عبد الله: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَخطُبُ قَائِمًا يَومَ الجُمُعَةِ، فَجَاءَتْ عِيرٌ مِنَ الشَّامِ، فَانْفَتَلَ النَّاسُ إِلَيهَا، حَتَّى لَم يَبقَ إِلَّا اثنَا عَشَرَ رَجُلًا، فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ الَّتِي فِي الجُمُعَةِ: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١] (¬٣).
ورتب الشارع الفضل العظيم لمن دنا من الإمام وأنصت ليتمكن من استيعاب ما يلقيه الخطيب. روى الإمام أحمد في مسنده من حديث أوس بن أبي أوس: أن النبي ﷺ قال: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الجُمُعةِ، فَغَسَلَ أحَدُكُمْ رَأسَهُ وَاغْتَسَلَ، ثُمَّ غَدَا أَوِ ابتَكَرَ، ثُمَّ دَنَا فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ خَطَاهَا كَصِيَامِ سَنَةٍ وَقِيَامِ سَنَةٍ» (¬٤).