بما رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: «إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا» (¬١). وذلك لأنه قال: وأراد أحدكم أن يضحي، فجعله مفوضًا إلى إرادته، ولو كانت التضحية واجبة لم يذكر ذلك.
ومما استدلوا به أيضًا: أن أبا بكر وعمر ﵄ كانا لا يضحيان السنة والسنتين، مخافة أن يُرى ذلك واجبًا (¬٢).
والقول الثاني: أن الأضحية واجبة وهو مذهب أبي حنيفة، ورواية عن الإمام أحمد رحمهما الله، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، حيث قال: إن الظاهر وجوبها، وإن من قدر عليها فلم يفعل فهو آثم، لأن الله ﷾ ذكرها مقرونة بالصلاة في قوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَر﴾ [الكوثر: ٢]، وفي قوله: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِين﴾ [الأنعام: ١٦٢].
واستدلوا بأن النبي ﷺ داوم عليها وضحى عشر سنوات، وكان يظهرها على أنها شعيرة من شعائر الإسلام، حتى إنه يخرج بأضحيته ويذبحها بالمصلَّى.
قال الشيخ ابن عثيمين: «والقول بالوجوب أظهر من القول بعدم الوجوب لكن بشرط القدرة، وأما العاجز الذي ليس عنده إلا مؤنة أهله، أو المدين فإنه لا تلزمه الأضحية، بل إن كان عليه دين ينبغي له