ومكانتها، فمن ذلك: ما رواه أبو داود في سننه من حديث أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: «الإمَامُ ضَامِنٌ، وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، الْلهُمَّ أرْشِدِ الأَئِمَةَ، وَاغْفِرْ لِلْمُؤَذِّنِينَ» (¬١).
وقد ذكر الفقهاء ﵏ أن للإمام صفات لا بد من توفرها، فمن ذلك: أن يكون رجلًا عدلًا، فقيهًا، سليم اللفظ من نقص أو لتغ، فإن كان صبيًا، أو عبدًا، أو فاسقًا، صحت إمامته، وقد أمر رسول الله ﷺ عمرو بن سلمة أن يصلي بقومه، وكان صغيرًا، لأنه كان أقرأهم (¬٢).
ولا يجوز أن يكون الإمام امرأة، ولا خنثى، ولا أخرس، ولا ألتغ، وأقل ما على الإمام من القراءة، والفقه، أن يكون حافظًا لأم القرآن - الفاتحة - وما تيسر من القرآن، عالمًا بأحكام الصلاة لأنه القدر المستحق فيها، وأولى الجماعة بالإمامة أقرؤهم لكتاب الله تعالى، ثم أفقههم في دين الله، ثم الأكثر تقوى، ثم الأكبر سنًا لقوله ﷺ: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ (¬٣) لِكِتَابِ اللَّهِ، فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً، فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ، فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً، فَأَقْدَمُهُمْ سِلْمًا» (¬٤). وفي رواية: مكان «سِلْمًا»، «سِنًّا» (¬٥).
ما لم يكن الرجل سلطانًا أو صاحب منزل، فيكون أولى