الدعاء بطلب الغيث من الله تعالى، قال تعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا﴾ [نوح: ١٠ - ١٢].
والسنة أن تكون الخطبة قبل الصلاة لما روى البخاري في صحيحه من حديث عباد بن تميم عن عمه قال: «خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَسْقِي، فَتَوَجَّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ يَدْعُو، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ» (¬١).
وفي رواية ابن خزيمة عن عباد بن تميم قال: قال عبد الله بن زيد: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الاِسْتِسْقَاءِ، فَخَطَبَ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَدَعَا، وَاسْتَسْقَى، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ وَصَلَّى بِهِمْ» (¬٢)، ولما رواه أبو داود في سننه من حديث عائشة ﵂ وفيه قالت: فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ، فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَكَبَّرَ وَحَمِدَ اللَّهَ ﷿، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّكُمْ شَكَوْتُمْ جَدْبَ دِيَارِكُمْ» ... وَنَزَلَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ (¬٣).
وكان النبي ﷺ يرفع يديه في دعاء الاستسقاء ويبالغ في ذلك حتى يُرى بياض إبطيه، وكان من شدة هذا الرفع ترى ظهور كفيه إلى السماء، وهذا والله أعلم هو معنى الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه من حديث أنس: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَسْقَى، فَأَشَارَ بِظَهْرِ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ (¬٤).