ولا ينزلونهم فوق منزلتهم، بل يتبرؤون ممن يغلون فيهم حتى يوصلوهم إلى حد الألوهية، كما فعل عبد الله بن سبأ في علي بن أبي طالب حين قال له: أنت الله! !
قال القرطبي: «وهذه الوصية، وهذا التأكيد العظيم يقتضي وجوب احترام أهله، وإبرارهم، وتوقيرهم، ومحبتهم، وجوب الفروض المؤكدة التي لا عذر لأحد في التخلف عنها» (¬١).
وكان أول من امتثل ذلك أصحاب رسول الله ﷺ، وفي مقدمتهم الشيخان أبو بكر، وعمر. روى البخاري في صحيحه من حديث أبي بكر الصديق ﵁ أنه قال: «ارقُبُوا مُحَمَّدًا ﷺ فِي أَهلِ بَيتِهِ» (¬٢)، والمعنى: احفظوه فيهم، فلا تؤذوهم، ولا تسيئوا إليهم (¬٣).
وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي بكر أنه قال: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، لَقَرَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، أَحَبُّ إِلَيَّ أَن أَصِلَ مِن قَرَابَتِي (¬٤).
وكان عمر يقدمهم في العطاء على جميع الناس، ويفضلهم في العطاء على جميع الناس، حتى إنه لما وضع الديوان للعطاء كتب أسماء الناس، قالوا: نبدأ بك؟ قال: لا، ابدؤوا بأقارب رسول الله ﷺ، وضعوا عمر حيث وضعه الله، فبدأ ببني هاشم، وضم إليهم بني المطلب (¬٥).