وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ». قَالَ إِبرَاهِيمُ: وَكَانُوا يَضرِبُونَنَا عَلَى الشَّهَادَةِ وَالعَهدِ (¬١).
وقد استشكل هذا الحديث مع قول النبي ﷺ، كما في صحيح مسلم من حديث زيد بن خالد الجهني: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ؟ الَّذِي يَاتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا» (¬٢).
ذكر العلماء ﵏ وجوهًا كثيرةً للجمع بين الحديثين السابقين، قال ابن حجر ﵀: «وأحسن الأجوبة أن المراد بحديث زيد: من عنده شهادة لإنسان بحق لا يعلم بها صاحبها، فيأتي إليه فيخبره بها، أو يموت صاحبها العالم بها ويخلف ورثة، فيأتي الشاهد إليهم، أو إلى من يتحدث عنهم فيعلمهم بذلك» (¬٣).
«ومن شهادة الزور: أن يشهد الإنسان بما لا يعلمه علمًا يقينًا مثل الشمس، أو بما يعلم أن الواقع بخلافه، سواء شهد للشخص، أو عليه» (¬٤).
وليست شهادة الزور مقتصرة على الشهادة بالكذب أمام القضاة في المحاكم الشرعية، فإن شهادة الزور صورها كثيرة، ويتساهل كثير من الناس فيها، فمن ذلك:
«أن يشهد المدير لأحد موظفيه بأنه من أحسنهم ويؤدي عمله بجدارة وإخلاص، وقصده بذلك ترقية هذا الموظف إلى مرتبة