الْقِيَامَةِ» (¬١). معناه: لا يشفعون يوم القيامة حين يشفع المؤمنون في إخوانهم الذين استوجبوا النار، ولا شهداء، فيه ثلاثة أقوال أصحها وأشهرها: لا يكونون شهداء يوم القيامة على الأمم بتبليغ رسلهم إليهم الرسالات، والثاني: لا يكونون شهداء في الدنيا، أي لا تقبل شهادتهم لفسقهم، والثالث: لا يرزقون الشهادة وهي القتل في سبيل الله (¬٢).
ولما قيل للنبي ﷺ ادع على المشركين، قال: «إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً» (¬٣).
قال الإمام النووي ﵀: «اعلم أن لعن المسلم المصون حرام بإجماع العلماء» (¬٤)، وقال ابن تيمية ﵀: «الإجماع منعقد على تحريم لعن المعين من أهل الفضل» (¬٥).
وفي هذا الباب قال الإمام النووي ﵀ في شرحه لصحيح مسلم: قوله ﷺ: «لا يَنْبَغِي لِصِدِّيقٍ أَنْ يَكُونَ لَعَّانًا، ولَا يَكُونُ اللَّعَّانُونَ شُفَعَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (¬٦).
فيه الزجر عن اللعن وأن من تخلق به لا يكون فيه هذه الصفات الجميلة لأن اللعنة في الدعاء يراد بها الإبعاد من رحمة الله تعالى، وليس الدعاء بهذا من أخلاق المؤمنين الذين وصفهم الله بالرحمة بينهم والتعاون على البر والتقوى