الكلمة الثامنة
فضل الإصلاح بين الناس
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وبعد ..
فمن الأعمال العظيمة التي حث عليها الإسلام ورغب فيها: الصلح بين الناس، فالإسلام دين المحبة، والاجتماع، والتآلف بين المسلمين، قال تعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (١١٤)﴾ [النساء].
قال الإمام الطبري ﵀: ﴿أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾، قال: «هو الإصلاح بين المتباينين أو المختصمين بما أباح الله الإصلاح بينهما ليتراجعا إلى ما فيه الألفة واجتماع الكلمة على ما أذن الله وأمر به» (¬١).
وأخبر النبي ﷺ أن الذي يصلح بين الناس يكتب له أجرًا عظيمًا، روى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ؟ » قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، فَإِنَّ