اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة، فأُخبر رسول الله ﷺ فقال: «اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِحُ بَيْنَهُمْ» (¬١).
وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عائشة ﵂ قالت: سمع رسول الله ﷺ صوت خصوم بالباب عالية أصواتهما، وإذا أحدهما يستوضع الآخر ويسترفقه في شيء، وهو يقول: والله لا أفعل، فخرج عليهما رسول الله ﷺ فقال: «أَيْنَ الْمُتَأَلِّي عَلَى اللَّه لَا يَفْعَلُ الْمَعْرُوفَ؟ » فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّه، وَلَهُ أَيُّ ذَلِكَ أَحَبَّ (¬٢).
وروى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث كعب ابن مالك ﵁ أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا لَهُ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ الله ﷺ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا رَسُولُ الله ﷺ حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ وَنَادَى كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ: «يَا كَعْبُ»، قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ الله، فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ ضَعِ الشَّطْرَ مِنْ دَيْنِكَ، قَالَ كَعْبٌ: قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ الله، قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «قُمْ فَاقْضِهِ» (¬٣).
قال ابن القيم ﵀: «فالصلح الجائز بين المسلمين هو الذي يعتمد فيه رضى الله سبحانه ورضى الخصمين، فهذا أعدل