قال بعض أهل العلم: إنه الدخان الذي أصاب قريشًا من الشدة والجوع عندما دعا عليهم النبي ﷺ حين لم يستجيبوا له فأصبحوا يرون في السماء كهيئة الدخان، فقد روى البخاري في صحيحه من حديث عبد الله ﵁ أن النبي ﷺ دعا عليهم فقال: «اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ»، فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَتَّى هَلَكُوا فِيهَا وَأَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْعِظَامَ، وَيَرَى الرَّجُلُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ (¬١).
وذهب آخرون إلى أن الدخان من الآيات المنتظرة التي لم تجئ بعد، وسيقع قرب قيام الساعة، فقد روى ابن جرير الطبري عن عبد الله بن أبي مليكة قال: غدوت على ابن عباس ذات يوم فقال: ما نمت الليلة حتى أصبحت، قلت: لم؟ قال: طلع الكوكب ذو الذنب، فخشيت أن يكون الدخان قد طرق، فما نمت حتى أصبحت (¬٢).
قال ابن كثير ﵀: «وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن، وهكذا من وافقه من الصحابة والتابعين مع الأحاديث المرفوعة من الصحاح والحسان وغيرها التي أوردناها مما فيه مقنع ودلالة ظاهرة على أن الدخان من الآيات المنتظرة» (¬٣).