ومن الأمثلة كذلك ما أخبر به النبي ﷺ من الأمور المستقبلة مما وقع ومما سيقع في آخر الزمان، روى البخاري في صحيحه من حديث عوف بن مالك ﵁ قال: أتيت النبي ﷺ في غزوة تبوك وهو في قبة من أدم، فقال: «اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ: مَوْتِي، ثُمَّ فَتْحُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، ثُمَّ مُوتَانٌ يَأْخُذُ فِيكُمْ كَقُعَاصِ الْغَنَمِ، ثُمَّ اسْتِفَاضَةُ الْمَالِ حَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ مِئَةَ دِينَارٍ فَيَظَلُّ سَاخِطًا، ثُمَّ فِتْنَةٌ لَا يَبْقَى بَيْتٌ مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا دَخَلَتْهُ، ثُمَّ هُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الْأَصْفَرِ فَيَغْدِرُونَ فَيَأْتُونَكُمْ تَحْتَ ثَمَانِينَ غَايَةً، تَحْتَ كُلِّ غَايَةٍ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا» (¬١).
وقد حدث بعضٌ من هذه الأمور المستقبلية منها: موته ﷺ، وفتح بيت المقدس في عهد عمر بن الخطاب سنة ١٦ هـ، ثم الموت الذي حصل في طاعون عمواس والشام سنة ١٨ هـ، وكذلك استفاضة المال كما في عهد الصحابة بسبب ما وقع من الفتوح واقتسام أموال الفرس والروم، ثم فاض المال في عهد عمر بن عبدالعزيز ﵀ فكان الرجل يعرض المال فلا يجد من يقبله، والباقي سيقع كما أخبر به النبي ﷺ.
الثالثة: اجتناب ما نهى عنه وزجر: من أقوال أو أفعال أو صفات، فلا ينهى ﵊ عن شيء إلا وفيه ضرر، ولا يأمر بشيء إلا وفيه خير وبر، فإذا لم يجتنب العبد ما نهى