فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾ [الروم:٤١] " (¬١).
قوله: «وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ»، نعمة العافية من أعظم النعم بعد نعمة الإيمان والإسلام، روى الترمذي في سننه من حديث رفاعة بن رافع، قال: قام أبو بكر الصديق ﵁ على المنبر ثم بكى، فقال: قام رسول الله ﷺ عام الأول على المنبر ثم بكى فقال: «سَلُوا اللَّهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ، فَإنَّ أَحَدًا لَمْ يُعْط بَعْد الْيَقِينِ خَيرًا مِنَ الْعَافِيَةِ» (¬٢).
قال ابن القيم ﵀ تعليقًا على الحديث المذكور: «فجمع بين عافيتي الدين والدنيا، ولا يتم صلاح العبد في الدارين إلا باليقين والعافية، فاليقين يدفع عنه عقوبات الآخرة، والعافية تدفع عنه أمراض الدنيا في قلبه وبدنه، فجمع أمر الآخرة في كلمة، وأمر الدنيا كله في كلمة (¬٣).
واستعاذ ﷺ من تحول عافيته سبحانه؛ لأنه إذا كان قد اختصه الله بعافيته، فقد ظفر بخير الدارين، فإن تحولت عنه فقد أصيب بشر الدارين، فإن العافية بها صلاح الدِّين والدنيا كما تقدم» (¬٤).