قَالَ: «نَعَمْ»، فَبَكَى (¬١).
قوله تعالى: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ﴾: هم أهل الكتاب من اليهود والنصارى، سموا بذلك لأن صحفهم بقيت إلى أن بعث النبي ﷺ مع ما فيها من التحريف والتبديل والتغيير، فاليهود لهم التوراة، والنصارى لهم الإنجيل.
والمشركون هم عبدة الأوثان من كل جنس، من بني إسرائيل ومن غيرهم، ولقد أخبر الله عن أهل الكتاب أنهم كانوا يستفتحون على العرب بمحمد ﷺ قبل أن يبعث، أي يستنصرون به على مشركي العرب ويتحرون ظهوره لما هو مكتوب عندهم في كتبهم، فيتبعونه بزعمهم، قال تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (٨٩)﴾ [البقرة: ٨٩].
كما أخبر الله عن المشركين أنهم يقسمون أنه إذا بعث فيهم رسول أن يتبعوه، قال تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا (٤٢)﴾ [فاطر: ٤٢].
قوله تعالى: ﴿مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (١)﴾: أي تاركين لما هم عليه من الشرك والكفر حتى تأتيهم البينة، ثم فسر البينة بقوله: