فقد اجتمع للمسلمين عيدان، يوم الجمعة، ويوم عرفة، روى البخاري ومسلم من حديث طارق بن شهاب عن عمر بن الخطاب ﵁: أن رجلًا من اليهود قال له: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، آيَةٌ فِي كِتَابِكُمْ تَقْرَءُونَهَا، لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ نَزَلَتْ لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا، قَالَ: أَيُّ آيَةٍ؟ قَال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة:٣]، قَالَ عُمَرُ ﵁: قَدْ عَرَفْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ وَالْمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَهُوَ قَائِمٌ بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ (¬١).
وروى ابن جرير بسنده إلى ابن عباس ﵄ قرأ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ فقال يهودي: لو نزلت هذه الآية علينا لاتخذنا يومها عيدًا، فقال ابن عباس ﵄: فإنها نزلت في يوم عيدين اثنين: يوم عيد، ويوم جمعة (¬٢).
قال ابن القيم ﵀: «إن يوم الجمعة أفضل أيام الأسبوع، ويوم عرفة ويوم النحر أفضل أيام العام، وكذلك ليلة القدر أفضل ليالي العام، وليلة الجمعة أفضل ليالي الأسبوع، وكذلك وقفة عرفة يوم الجمعة لها مزية على سائر الأيام، وتحصل مع دنوه ﷾ من أهل الموقف ساعة الإجابة التي لا يُرد فيها