والدعاء يوم عرفة عظيم المكانة، رفيع الشأن، وثبت في صحيح مسلم أن النبي ﷺ: « ... أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ، فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ القَصْوَاءِ إِلَى الصَّخَرَاتِ، وَجَعَلَ حَبَلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا حَتىَّ غَابَ الْقُرْصُ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ خَلْفَهُ» (¬١).
وروى النسائي في سننه من حديث أسامة بن زيد ﵁ قال: «كُنْتُ رَدِيفَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِعَرَفَاتٍ فَرَفَعَ يَدَيْهِ يَدْعُو فَمَالَتْ بِهِ نَاقَتُهُ، فَسَقَطَ خِطَامُهَا، قَالَ: فَتَنَاوَلَ الْخِطَامَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَهُ الْأُخْرَى» (¬٢).
وأقرب الحجيج عند الله منزلة أكثرهم له ذكرًا، قال ابن القيم ﵀: «أفضل أهل كل عمل أكثرهم فيه ذكرًا لله، فأفضل الصوام أكثرهم ذكرًا لله في صومهم، وأفضل المتصدقين أكثرهم ذكرًا لله، وأفضل الحجاج أكثرهم ذكرًا لله ﷿، وهكذا سائر الأعمال» (¬٣) (¬٤).