ومن الأدلة أيضًا على قوة القول الأول، ما رواه النسائي في سننه من حديث عبدالرحمن بن يعمر الديلي ﵁ قال: شهدت النبي ﷺ بعرفة وأتاه ناس من نجد، فأمروا رجلًا فسأله عن الحج، فقال: «الحَجُّ عَرَفَةُ، مَنْ جَاءَ لَيْلَةَ جَمْعٍ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَقَدْ أَدْرَكَ حَجَّةُ، أَيَّامُ مَنًى ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، مَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ، وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ»، ثم أردف رجلًا فجعل يُنادي بها في الناس (¬١).
وهذا الحديث صريح في أنها أيام التشريق، وأفضلها أولها وهو يوم القر، وهو اليوم الأول الذي يستقر الحجاج فيه في منى - يوم الحادي عشر -.
روى أبو داود في سننه من حديث عبد الله بن قرط ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إِنَّ أَعْظَمَ الأَيَّامِ عِنْدَ اللهِ تَعَالى يَوْمُ النَّحْرِ، ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ» (¬٢). وسُميت أيام التشريق؛ لأن الناس يشرقون فيها لحوم الأضاحي والهدايا: أي يقددونها وينشرونها لتجف.
ومن فضائل هذه الأيام ما رواه مسلم في صحيحه من حديث نبيشة الهذلي ﵁ أن النبي ﷺ قال: «أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ