ذنوبنا، أي: استرها ﴿وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا﴾ أي: فيما بيننا وبينك ﴿وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ﴾ أي ألحقنا بالصالحين ﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ﴾ قيل: معناه على الإيمان برسلك، وقيل معناه على ألسنة رسلك .. وهذا أظهر.
﴿وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ أي على رؤوس الخلائق، ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ أي: لابد من الميعاد الذي أخبرت عنه رسلك، وهو القيام يوم القيامة بين يديك.
قوله تعالى: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ﴾ أي: فأجابهم ربهم، كما قال الشاعر:
وَدَاعٍ دَعَا: يَا مَنْ يُجِيبُ إِلَى النِّدَا
فَلَمْ يَسْتَجِبْهُ عِنْدَ ذَاكَ مُجِيبُ
روى سعيد بن منصور من حديث أم سلمة ﵂ أنها قالت: يَا رَسُولَ اللهِ! لا أَسْمَعُ اللَّهَ ذَكَرَ النِّسَاءَ فِي الْهِجْرَةِ بِشَيْءٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ، وَقَالَتِ الأَنْصَارُ: هِيَ أَوَّلُ ظَعِينَةٍ قَدِمَتْ عَلَيْنَا (¬١).
ومعنى الآية: أن المؤمنين ذوي الألباب لما سألوا ما سألوا - مما تقدم ذكره - فاستجاب لهم ربهم عقَّب ذلك