نَفْسَهُ، فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوْبِقُهَا» (¬١).
ومنها أن المسلم يبلغ بالصلاة والصيام مقام الشهداء.
روى الإمام أحمد في مسنده من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: كَانَ رَجُلَانِ مِنْ بَلِيٍّ حي مِنْ قُضَاعَةَ أَسْلَمَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَاسْتُشْهِدَ أَحَدُهُمَا، وَأُخِّرَ الآخَرُ سَنَةً. قَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ: فَأُرِيتُ الْجَنَّةَ فَرَأَيْتُ فِيهَا الْمُؤَخَّرَ مِنْهُمَا أُدْخِلَ قَبْلَ الشَّهِيدِ، فَعَجِبْتُ لِذَلِكَ، فَأَصْبَحْتُ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ أَوْ ذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقَالَ: «أَلَيْسَ قَدْ صَامَ بَعْدَهُ رَمَضَانَ، وَصَلَّى سِتَّةَ آلَافِ رَكْعَةٍ، أَوْ كَذَا وَكَذَا رَكْعَةً صَلَاةَ السَّنَةِ؟ ! » (¬٢).
والصلاة يجب أن تؤدَّى في أوقاتها المحددة شرعًا، قال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى المُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣].
قال البخاري: موقَّتاً وقَّته عليهم. وأداء الصلاة في وقتها من أحب الأعمال إلى الله، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُوْدٍ ﵁ قَالَ: سَأَلتُ النَّبِيَّ ﷺ: أَيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ قَالَ: «الصَّلاةُ عَلَى وَقْتِهَا» قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «ثُمَّ بِرُّ الوَالِدَيْنِ» قَالَ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: «الجِهَادُ فِيْ سَبِيِلِ اللهِ» (¬٣).
ومما جاء في الترهيب من تأخير الصلاة عن وقتها حديث رؤيا النبي ﷺ الطويل، وجاء فيه: «إِنَّهُ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ، وَإِنَّهُمَا ابْتَعَثَانِي، وَإِنَّهُمَا قَالَا لِي: انْطَلِقْ، وَإِنِّي انْطَلَقْتُ مَعَهُمَا، وَإِنَّا أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ، وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِصَخْرَةٍ، وَإِذَا هُوَ يَهْوِي بِالصَّخْرَةِ لِرَاسِهِ، فَيَثْلَغُ رَاسَهُ فَيَتَدَهْدَ الحَجَرُ هَا هُنَا، فَيَتْبَعُ الحَجَرَ فَيَاخُذُهُ، فَلَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ