الصلاة والسلام لا يورثون، أمور منها: لئلا يتمنى قريبهم موتهم فيهلك بذلك، ومنها لئلا ينفر الناس عنهم ويظنوا فيهم الرغبة في الدنيا وجمعها لوارثهم، ومنها لئلا يفتن بعض الذين أسلموا وتابعوهم بظنهم فيهم الرغبة والجمع لوارثهم» (¬١).
قال تعالى: ﴿كهيعص (١) ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (٢) إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (٣) قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (٤) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَاءِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (٥) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (٦)﴾ [مريم:١ - ٦].
قال القرطبي ﵀ في تفسيره: «فلم يسل زكريا ﵁ من يرث ماله؛ لأن الأنبياء لا تورث، وهذا هو الصحيح في تأويل الآية، وإنه ﵊ أراد وراثة العلم والنبوة لا وراثة المال، فقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: «إِنَّا مَعْشَرَ الأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ» (¬٢).
وروى أبو داود في سننه وأحمد في مسنده من حديث أبي الدرداء أن النبي ﵁ قال: «إِنَّ الْعُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، إِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، إِنَّمَا وَرَّثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ