قال: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُوعَكُ، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَيْهِ، فَوَجَدْتُ حَرَّهُ بَيْنَ يَدَيَّ فَوْقَ اللِّحَافِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! مَا أَشَدَّهَا عَلَيْكَ، قَالَ: «إِنَّا (¬١)
كَذَلِكَ يُضَعَّفُ لَنَا الْبَلاءُ وَيُضَعَّفُ لَنَا الأَجْرُ»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ الصَّالِحُونَ، إِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَيُبْتَلَى بِالْفَقْرِ حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُهُمْ إِلَّا الْعَبَاءَةَ يَجُوبُهَا، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَيَفْرَحُ بِالْبَلَاءِ كَمَا يَفْرَحُ أَحَدُكُمْ بِالرَّخَاءِ» (¬٢).
وفي الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ قال: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا، فَمَسِسْتُهُ بِيَدِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا، فقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَجَلْ، إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ»، فَقُلْتُ: ذَلِكَ أَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَجَلْ»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى: مَرَضٌ فَمَا سِوَاهُ، إِلَّا حَطَّ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِ كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا» (¬٣).
قال الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ﵀: «وفي هذه الأحاديث دلالة صريحة على أن المؤمن كلما كان أقوى إيمانًا ازداد ابتلاءً وامتحانًا، والعكس بالعكس، ففيها رد على