من أمورهم شيء» (¬١).
روى ابن ماجه في سننه من حديث ثوبان ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ هَبَاءً مَنْثُورًا»، قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! صِفْهُمْ لَنَا، جَلِّهِمْ لَنَا أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ، قَالَ: «أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ، وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا» (¬٢).
قال بعضهم: «أجمع العارفون بالله بأن ذنوب الخلوات هي أصل الانتكاسات، وأن عبادات الخفاء هي أعظم أسباب الثبات».
وقال ابن رجب ﵀: «خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لا يطلع عليها الناس» (¬٣).
قال الشاعر:
وَإِذَا خَلَوْتَ بِرِيبَةٍ فِي ظُلْمَةٍ ... وَالنَّفْسُ دَاعِيَةٌ إِلَى الطُّغْيَانِ
فَاَسْتَحْيِ مِنْ نَظَرِ الإِلَهِ وَقُلْ لَهَا ... إِنَّ الَّذِي خَلَقَ الظَّلَامَ يَرَانِي
ومن الأسباب المعينة على مراقبة اللَّه تعالى في الخلوة:
أن يستحضر العبد اطلاع الله عليه وإحاطته به لكي يخاف