روى مسلم في صحيحه من حديث مصعب بن سعد عن أبيه ﵁ أنه نزلت فيه آيات من القرآن الكريم قال: حلفت أم سعد أن لا تكلمه أبدًا حتى يكفر بدينه، ولا تأكل ولا تشرب، قالت: زعمت أن الله وصاك بوالديك وأنا أمك، وأنا آمرك بهذا، قال: مكثت ثلاثًا حتى غُشي عليها من الجهد، فقام ابن لها يُقال له (عمارة) فسقاها فجعلت تدعو على سعدٍ، فأنزل الله ﷿ في القرآن هذه الآية: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ (¬١).
وفي رواية أنه قال: «يا أمه: تعلمين والله لو كانت لك مئة نفس فخرجت نفسًا نفسًا ما تركت ديني هذا، فإن شئت فكلي، وإن شئت لا تأكلي، فأكلت» (¬٢).
قوله تعالى: ﴿يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾، قوله: ﴿يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ﴾: أي إن المظلمة أو الخطيئة لو كانت مثقال حبة خردل ﴿يَأْتِ بِهَا اللَّهُ﴾: أي أحضرها الله يوم القيامة حين يضع الموازين القسط وجازى عليها، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر، ولو كانت تلك الذرة محصنة محجبة في داخل صخرة صماء أو غائبة ذاهبة في