أن النبي ﷺ قال: «مَثَلُ المُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الْقَانِتِ بِآيَاتِ اللَّهِ، لَا يَفْتُرُ مِنْ صِيَامٍ وَلَا صَلَاةٍ حَتَّى يَرْجِعَ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» (¬١).
ومنها أن جهاد المسلم خير له من العبادة ستين سنة، روى الإمام أحمد في مسنده من حديث أبي هريرة ﵁ أن رجلًا من أصحاب النبي ﷺ مر بشعب فيه عين عذبة، قال: فأعجبه - يعني طيب الشِّعب - فقال: لو أقمت ها هنا وخلوت! ثم قال: لا، حتى أسأل النبي ﷺ، فسأله فقال: «مُقَامُ أَحَدِكُمْ - يَعْنِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ - خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ أَحَدِكُمْ فِي أَهْلِهِ سِتِّينَ سَنَةً، أَمَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَتَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ؟ جَاهِدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، مَنْ قَاتَلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فُوَاقَ نَاقَةٍ (¬٢)، وَجَبَتْ لَهُ الجَنَّةُ» (¬٣).
ومنها فضل المجاهدين على القاعدين، قال تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (٩٥)﴾ [النساء:٩٥].
قال ابن دقيق العيد ﵀: «الجهاد أفضل الأعمال؛ لأنه وسيلة إلى إعلان الدين ونشره، وإخماد الكفر ودحضه،