الغفلات وأهلها، تأسى بهم عموم الناس، فيشق على نفوس المتيقظين طاعاتهم، لقلة من يقتدون بهم فيها.
ولهذا المعنى قال النبي ﷺ: «لِلْعَامِلِ مِنْهُمْ
أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ» (¬١). وقال ﷺ: «بَدَأَ الِإسْلَامُ غَرِيبًا، وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ» (¬٢).
وفي رواية: قيل: ومن الغرباء؟ قال: «الَّذِينَ يُصْلِحُونَ عِنْدَ فَسَادِ النَّاسِ» (¬٣).
وفي صحيح مسلم من حديث معقل بن يسار عن النبي ﷺ قال: «العِبَادَةُ فِي الهَرْجِ كَهِجْرَةٍ إِلَيَّ» (¬٤). وخرَّجه الإمام أحمد، ولفظه: «الْعِبَادَةُ فِي الْفِتْنَةِ كَالهِجْرَةِ إِلَيَّ» (¬٥).
وقد قيل أن من فوائد صيام شهر شعبان: أن صيامه كالتمرين على صيام رمضان، لئلا يدخل في صوم رمضان على مشقة وكلفة، بل يكون قد تمرن على الصيام واعتاده، ووجد لصيام شعبان حلاوة الصيام ولذته، فيدخل في صيام رمضان بقوة ونشاط، ولمَّا كان