أن المدح المذكور في الحديث إنما يقع لمن أنفق ماله في الحق وبالغ في إنفاقه، وفي الحديث: «مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي أُحُدًا ذَهَبًا تَأْتِي عَلَيَّ ثَالِثَةٌ، وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ إِلَّادِينَارٌ أَرْصُدُهُ لِدَيْنٍ عَلَيَّ» (¬١).
وأن مما يُرجى أن يكون قد بلغ تلك المنزلة العالية أبو بكر الصديق ﵁، فقد جاء في الحديث الذي رواه أبو داود في سننه من حديث عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَتَصَدَّقَ، فَوَافَقَ ذَلِكَ مَالًا عِنْدِي، فَقُلْتُ: الْيَوْمَ أَسْبِقُ أَبَا بَكْرٍ إِنْ سَبَقْتُهُ يَوْمًا، فَجِئْتُ بِنِصْفِ مَالِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟» قُلْتُ: مِثْلَهُ، قَالَ: وَأَتَى أَبُو بَكْرٍ ﵁ بِكُلِّ مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟» قَالَ: أَبْقَيْتُ لَهُمْ اللهِ وَرَسُولَهُ، فَقُلْتُ: لَا أُسَابِقُكَ إِلَى شَيْءٍ أَبَدًا (¬٢).
١٠ - فضل النية الصادقة، وأن العبد يبلغ بها مراتب العاملين وإن لم يعمل عملهم، وفي صحيح مسلم من حديث سهل ابن حنيف عن أبيه عن جده، أن النبي ﷺ قال: «مَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلَّغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ، وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ» (¬٣).