سواه، والعباد قد يطلعون منه على ترك المفطرات الظاهرة، وأما كونه ترك طعامه وشرابه وشهوته من أجل معبوده، فهو أمر لا يطلع عليه بشر؛ وذلك حقيقة الصوم» (¬١).
ومنها: أن في الصوم تعويد للنفس على الصبر عن الشهوات، والملذات، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (١٠)﴾ [الزمر:١٠]، وقال تعالى: ﴿وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا (١٢)﴾ [الإنسان:١٢].
ومنها: أنه وسيلة للوصول إلى درجات المتقين، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣)﴾ [البقرة:١٨٣].
فإن الصائم مأمور بفعل الطاعات واجتناب المعاصي، كما قال النبي ﷺ: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ وَالجَهْلَ، فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ» (¬٢).
وإذا كان الصائم متلبسًا بالصيام، فإنه كلما همَّ بمعصية تذكر أنه صائم فامتنع عنها، ولهذا أمر النبي ﷺ الصائم أن يقول لمن سابه أو شاتمه: إني امرؤ صائم، تنبيهًا له على أن الصائم مأمور بالإمساك عن السب والشتم، وتذكيرًا لنفسه بأنه متلبس بالصيام، فيمتنع عن المقابلة بالسب والشتم.