النبي ﷺ أنه مر ليلة أسري به بموسى في السماء السادسة، فقال له جبريل ﵇: «هَذَا مُوسَى، فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ ثَمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالأَخِ الصَّالِحِ وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ، فَلَمَّا تَجَاوَزْتُ بَكَى، قِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: أَبْكِي لِأَنَّ غُلَامًا بُعِثَ بَعْدِي يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِهِ أَكْثَرُ مِمَّنْ يَدْخُلُهَا مِنْ أُمَّتِي» (¬١).
واتفقت الروايات كلها على أن الله تعالى لما فرض على محمد ﷺ وأمته خمسين صلاة في اليوم والليلة، فمر بموسى، قال: «ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ، إِنِّي قَدْ عَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَبْلَكَ أَشَدَّ الْمُعَالَجَةِ، فَلَمْ يَزَلْ يَتَرَدَّد بَينَ مُوسَى وَبَين اللَّهِ ﷿، وَيُخَفِف عَنْهُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ حَتَّى صَارَتْ خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: هِيَ خَمْسٌ، وَهِيَ خَمْسُونَ» (¬٢)،
أي بالمضاعفة، فجزى الله عنا محمدًا ﷺ خيرًا، وجزى الله عنا موسى ﵇ خيرًا.
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث ابن عباس قال: خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا فَقَالَ: «عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ، فَجَعَلَ يَمُرُّ النَّبِيُّ مَعَهُ الرَّجُلُ، وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الرَّجُلَانِ، وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الرَّهْطُ، وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، وَرَأَيْتُ سَوَادًا كَثِيرًا سَدَّ الأُفُقَ